السيد الخامنئي
91
مكارم الأخلاق ورذائلها
والأخلاقي ، فينبغي معرفة لماذا تدور العجلة ولأي شيء ؟ ولا يكفي مجرد تأسيس قاعة للدرس ليبذل المعلم فيها قصارى جهده متحرّقا لتربية الطالب وإشباعه بالمعلومات والمعارف ويعلمه الكلمة بعد الأخرى ، فهذا كله لا يكفي لصنع إبداع ، بل لا بدّ من التعرّف على المادة التي تدرس وما هي الغاية منها ولأي جهة يمارس التعليم والتربية ؟ أعزائي هذا هو المهم . في بعض بقاع العالم يتم حاليا تدريس العلوم للقضاء على القيم الإنسانية . فهناك من يتعلّم العلم لكي يقدّم العون إلى المتربّصين خلف الحدود وفي البلدان الأجنبية ولأهداف شيطانية وهذا ليس إبداعا . وفي يوم ما وفي أرضنا المقدسة هذه ، كان هناك من اكتسب العلم ليسوق المجتمع الإيراني وإيران نحو فساد أكثر وأفظع ، وهذا العمل لا يملك أي قيمة واعتبار ، إنّما المهم هو الهدفية وروح العمل . إنّ كل حركة علمية وثقافية وعملية تنجز لصالح النظام والجمهورية الإسلامية وتطوير الصناعة والتقدم والإعمار في هذه البلاد هي عبادة ، ولا فرق بين هذا المصنع وذاك وهذه المدرسة وتلك ، فلو أنّ المعلم حاليا في إيران الإسلامية علّم الطالب كلمة بقصد تقديم خدمة إلى هذه البلاد - التي هي حاليا مهد الإسلام وساحة عظمة الأحكام الإسلامية وإشعاعها - فإن هذه الكلمة حسنة وإن صارت مائة كلمة غدت مائة حسنة وإن استوعب التعليم ليله ونهاره ملأت الحسنات أوقاته . إنّ العامل الذي يعمل في مصنع أو يخطط أو يشرف أو يقدم أي مجهود آخر لأجل تطوير إيران الإسلامية - التي هي اليوم ساحة المظاهر المعنوية والإلهية - وتقدمها وإزدهارها ولكي تستغني عن الأجانب ولا تقلق من ناحية الحظر الاقتصادي الذي تفرضه هذه القوة العظمى أو تلك ، فإن هذا العامل يحصل في كل لحظة من عمله على حسنة ويكون قد أتى بعبادة ، وكل من يتعاون معه في هذا العمل سيشاركه في هذه العبادة دون أن ينقص ثواب العامل الأول . إنّ العطاء الإلهي بهذا الشكل ، فأحيانا يشترك عشرة أشخاص بإنجاز عمل واحد لكنّهم يحصلون على عشر